المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

118

أعلام الهداية

1 - عدم حضور خيار الأنصار وهم البدريّون في الاجتماع ، مثل : أبي أيوب الأنصاري ، حذيفة بن اليمان ، البراء بن عازب ، عبادة بن الصامت . 2 - إنّ الأنصار كانوا يعلمون جيّدا النصوص النبويّة ويحفظونها ، ومنها : أنّ الأئمة من قريش ، وعرفوا جيّدا الأحكام الواردة في شأن العترة الطاهرة وشهدوا تنصيب عليّ ( عليه السّلام ) في غدير خم ، وأوصاهم النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بعليّ وأهل بيته ( عليهم السّلام ) ، وحين أدركوا أنّه ليس له دور رئيس في الحكم أخذوا يقولون : لا نبايع إلّا عليّا « 1 » . 3 - ثمّ إنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا زال مسجّى ولم يدفن بعد ، فهل يعقل أن لا يشارك خيارهم في شرف حضور مراسم الدفن وينشغلوا في اجتماع انتخاب الخليفة ؟ 4 - من الممكن تفسير اجتماعهم هذا بأنّه لتقرير مصيرهم من الحكم الجديد بعد علمهم بما تخطّط له قريش من تطبيق قرارهم « لا تجتمع النبوّة والخلافة في بني هاشم » ، وهم ليست لهم دوافع كالتي كانت في نفوس زعماء قريش ، ثمّ إنّ تخوّفهم هذا له سوابق فبعد فتح مكّة ؛ خشيت الأنصار أن لا يعود معهم النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وكان طبيعيّا أن يتخوّفوا من العزلة السياسية والإداريّة . وإذا قرّرت قريش صرف الخلافة عن صاحبها الشرعيّ وهو عليّ ( عليه السّلام ) ؛ فما دور الأنصار وهم الثقل الأكبر في جمهور المسلمين ، ولهم الدور الفاعل والرئيس في نشر الرسالة الإسلاميّة ؟ ! إنّ اجتماع الأنصار في السقيفة لم يكن حاسما في قراراته ، فقد عقد لدراسة الاحتمالات المتوقّعة للخلافة بعد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، وأيضا لم يكن جميع الأنصار على رأي واحد ، فقد كانت تختفي في أفق الاجتماع نوايا متنافرة وتنطوي النفوس على رغبات متضادّة ، فنجد بعضهم يجيب سعدا قائلا : وفّقت في الرأي وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ، نولّيك هذا الأمر .

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 443 ط مؤسسة الأعلمي .